سميح دغيم

649

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فأمّا إذا لم تثبت في الشاهد أصلا فإثباتها في الغائب محال ( ق ، غ 7 ، 76 ، 15 ) - الدلالة على أنّه جلّ وعزّ لا يصحّ فيما يفعله ( اللّه ) متولّدا أن يبتدئه ، لأنّ هذه العلّة مستمرّة في الشاهد والغائب ، ومما يدلّ على ذلك أنّا قد بيّنا أنّ الوجود لا يصحّ فيه تزايد ، فلو صحّ فيما نفعله بسبب أن نبتدئه لصحّ منّا ذلك وإن تقدّم السبب ، لأنّ تقدّمه لا يغيّر حال القدرة وحال القادر ، فكان يجب أن يكون ذلك السبب قد وجد من كلا الوجهين ، فلا يصحّ أن يوجد منهما جميعا ، وحاله في الوجود كحاله لو لم يجز أن يوجد إلّا من أحد الوجهين ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى أن لا يكون للوجه الآخر تأثير البتّة ، وقد علمنا فساد ذلك ( ق ، غ 9 ، 116 ، 1 ) - إنّ من حقّ القادر أن يصحّ الفعل منه على الوجه الذي يصحّ وجوده عليه ؛ لأنّ الإيجاد من جهته كالفرع على صحّة وجوده في نفسه ، ولذلك نحيل كونه قادرا على الشيء إذا استحال وجوده في نفسه . وهذه القضيّة مستمرّة في الشاهد والغائب ، فلذلك أثبتناه تعالى قادرا لم يزل . وإن استحال وقوع الفعل منه على وجه يصحّ وصفه بأنّه في الثاني أو في الثالث ولا ينقض ذلك كونه قادرا ، كما يصحّ أن يقدر أحدنا على ما يفعله بعد سنة ، وإن استحال وجوده في الأمقاط قبله ، ولا ينقض ذلك كونه قادرا . وليس كذلك العلّة ؛ لأنّ وجودها ولا ( أثر لها ) يوجب الحكم بنقض كونها علّة ؛ من حيث وجب فيها أن تكون موجبة ( ق ، غ 11 ، 94 ، 18 ) - إنّ الخبر الصدق إذا كان الغرض فيه حصول دلالته على ما يدلّ عليه ، وظهور فائدته التي هي مراد المتكلّم ، وما يدلّ مراده عليه فلا بدّ من أن يقبح متى لم يحصل فيه ما ذكرناه من الغرض ، ولا فرق بين أن لا يحصل ذلك فيه لأمر يرجع إلى المواضعة ، أو إلى المخبر والمخاطب ، لأنّ في الوجهين جميعا يصير الخبر كلّا خبر ، ويصير الكلام كالسكوت ، ويقدح ذلك في طريقة البيان والإفادة بالكلام ، وما هذا حاله لا بدّ من أن يكون قبيحا ، في الشاهد والغائب ، لكنّ الشاهد يخالف الغائب من حيث نضطرّ إلى قصد المتكلّم ، ومن القديم تعالى لا يصحّ ذلك على ما قدّمنا القول فيه ، فلا يخرج خطاب أحدنا في الشاهد ، وإن صيّر بعض أخباره في حكم السكوت ( من أن يقع ) البيان به على طريقة الاضطرار ، أو إذا تغيّرت الحال ، وليس كذلك حال القديم تعالى ، لأنّا متى جوّزنا في بعض أخباره ما ذكرناه ، أدّى إلى أن يكون كل كلامه مما لا يقع به البيان ، وأن يكون وجوده كعدمه ، وإذا كان كون الفعل عبثا يقتضي قبحه ، فبأن يجب قبحه إذا اقتضى فيه وفي غيره أن يكون عبثا ولا يقع الغرض به ، أولى ( ق ، غ 17 ، 31 ، 17 ) - الفرق بين الشاهد والغائب ، وهو حصول أمارة مميّزة من خطابه الذي يعمّى فيه المراد وبين ما يظهر وحصول الاضطرار إلى قصده مرّة بعد مرّة . وبيّنا أنّه لو كان خطاب الواحد منّا لا يكون إلّا دلالة على طريقة واحدة ، كما نقوله في خطابه تعالى ، لكانت الحال واحدة ( ق ، غ 17 ، 42 ، 17 ) - إنّ إثبات المحدث في الغائب لا يمكن إلّا بعد إثباته في الشاهد ، ولو صحّ ما ذكرناه في الشاهد من أنّ أحدنا محدث لتصرّفه لم يتوجّه عليه الاعتراض ، لأنّ الصحيح لا يتوجّه عليه